الأعور الشني


21 ديسمبر, 2012

 

الأعور الشني  =  50  للهجرة

 

أبو منقذ بن منقذ من بني شن من عبد القيس.

شاعر مشهور يخشى هجاؤه، اشترك في وقعة الجمل في صف علي بن أبي طالب.

 رضي الله عنه

,

 

ألم تر مفتاحَ الفؤاد لسانه         إذا هو أبدى ما يقول من الفمِ

وكائن ترى من صامت لك معجب         زيادته أو نقصه في التكلمِ

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده         فلم يسبق إلاّ صورة اللحم والدّمِ

,

وعوراء جاءت من أخ فرددتها         بسالمة العَينين طالبة عذرا

ولو أنه إذ قالها قلت مثلها         ولم أغتفرها أورثت بيننا غِمرا

فأعرضت عنه وانتظرت به غداً         لَعَل غداً يبدي لمنتظر أمرا

وقلت له عُدْ بالأخوَّةِ بيننا         ولم أتخذ ما فات من حلمه قمرا

إذا صَبَّحَتْني من أناس قوارض         لأدفعَ ما قالوا منحتُهم حقرا

,

 

لقد علمت عميرة إن جاري         إذا ضن المثمِر من عيالي

وأني لا أضن على ابن عمي         بنصري في الخطُوب ولا نوالي

ولست بقائل قولاً لأَحْظَى         بأمرٍ لا يصدقه فعالي

ولكنّي أحققه بنجح         يقصِّرَ عندهُ عمرَ المطال

وما التقصير قد علمت مِعَدٌ         وأخلاق الدنيّه من خلالي

وجدت أبي قد أورثه أبوه         خلالاً قد تعد من المعالي

وأكرم ما تكون عليَّ نفسي         إذا ما قَلَّ في اللزبات مالي

فتحسن نصرتي وأصون عرضي         وتجمل عند أهل الرأي حالي

وإن نلت الغنى لم أغل فيه         ولم أخصص بجفوتي الموالي

ولم أقطع أخاً لأخٍ طريف         ولم يذمم لطرفته وصالي

وقد أصبحت لا أحتاج فيما         بلوت من الأمور إلى سؤال

وذلك أنني ادبْت نفسي         وما حَلت الرجال ذوي المحالِ

إذا ما المرءُ قصّر ثم مَرّت         عليه الأربعون من الرجال

فلم يلحق بصالحهم فَدَعه         فليس بلاحقٍ أخرى الليالي

وليس بزائلٍ ما عاش يوماً         من الدنيا يُحَطُّ إلى سفالِ

وذلك في الرّجال إذا اعترتهم         مُلِمَّات الحوادث كالخبالِ

,

 

هاجت لأعور دارُ الحي أحزانا         واستبدلت بعد عبد القيس خفّانا

وقد أرانا بها والشمل مُجتَمع         إذ بالنخيلة قتلى جند مهرانا

أزمان سارَ المثنّى بالخيول لهم         فقتَّل الزحف من فرسٍ وجيلانا

سَما المهران والجيش الذي معه         حتى أبادهُمُ مثنى ووحدانا

,

 

 

ألم تَرَ أن اللّهَ يقضي بحكمه         وعمروٌ وعبد اللّه يختلفان

وليسا بمهدي أمّةٍ من ضلالةٍ         بدر ماء سخماً فتنهَ عميان

أثار المعافي في النفس من كلِّ حاجةٍ         شديدان ضرّاران مؤتلفان

أصمان عن صوت المنادي تراهما         على دارةٍ بيضاء يعتلجان

فيا راكباً بَلِّغ تميماً وعامِراً         وعبساً وبلِّغ ذاك أهل عمان

فما لكم إلاّ تكونوا فجرتمُ         بإدراك مَسعاةِ الكِرام يدانِ

بكت عين من يبكي ابن عفّان بعدما         نفى ورقَ الفرقان كلّ مكانِ

كلا فئتيه عاش حيّاً وميتاً         يكادان لولا الحق يشتبهان

فمن يَرَ صَفِّيناً غداة تلاقيا         يقل جبلا جيلان يلتقيان

فقلنا وأفنينا وما كلَّ ما نرى         بكفِّ المذري تأكل الرحيان


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!