ابن دريد الأزدي


17 ديسمبر, 2012

ابن دريد الأزدي

223 – 321  للهجرة

 

محمد بن الحسن بن دريد الأزدي القحطاني، أبو بكر.

من أئمة اللغة والأدب، كانوا يقولون: ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشعراء، وهو صاحب المقصورة الدريدية، ولد في البصرة وانتقل إلى عمان فأقام اثني عشر عاما وعاد إلى البصرة ثم رحل إلى نواحي فارس فقلده آل ميكال ديوان فارس، ومدحهم بقصيدته المقصورة، ثم رجع إلى بغداد واتصل بالمقتدر العباسي فأجرى عليه في كل شهر خمسين دينارا فأقام إلى أن توفي.

من كتبه 1الاشتقاق  في الأنساب، والمقصور والممدود   والجمهرة  في اللغة، ثلاثة مجلدات، وأدب الكاتب والأمالي

,

 

وَأَفضَلُ قَسمِ اللَهِ لِلمَرءِ عَقلُهُ         فَلَيسَ مِنَ الخَيراتِ شَيءٌ يُقارِبُه

فَزَينُ الفَتى في الناسِ صِحَّةُ عَقلِهِ         وَإِن كانَ مَحظوراً عَلَيهِ مَكاسِبُه

يَعيشُ الفَتى بِالعَقلِ في كُلِّ بَلدَةٍ         عَلى العَقلِ يَجري عِلمُهُ وَتَجارِبُه

وَيُزري بِهِ في الناسِ قِلَّةُ عَقلِهِ         وَإِن كَرُمَت أَعراقُهُ وَمَناسِبُه

إِذا أَكمَلَ الرَحمانُ لِلمَرءِ عَقلَهُ         فَقَد كَمُلَت أَخلاقُهُ وَمَآرِبُه

 ,

 

 

لَيسَ المُقَصِّرُ وانِياً كَالمُقصرِ         حُكمُ المُعَذَّرِ غَيرُ حُكمِ المُعذرِ

لَو كُنتُ أَعلَمُ أَنَّ لَحظَكِ موبِقي         لَحَذَرتُ مِن عَينَيكِ ما لَم أَحذَرِ

لا تَحسَبي دَمعي تَحَدَّرَ إِنَّما         نَفسي جَرَت في دَمعِيَ المُتَحَدِّرِ

خَبَري خُذيهِ عَن الضَنى وَعَنِ البُكا         لَيسَ اللِسانُ وَإِن تَلِفتُ بِمُخبِرِ

وَلَقَد نَظَرتُ فَرَدَّ طَرفي خاسِئاً         حَذَرُ العِدى وَبَهاءُ ذاكَ المَنظَرِ

يَأسي يُحَسِّنُ لي التَسَتُّرَ فَاِعلَمي         لَو كُنتُ أَطمَعُ فيكِ لَم أَتَسَتَّرِ

,

 

قَلبٌ تَقَطَّع فَاِستَحالَ نَجيعا         فَجَرى فَصارَ مَعَ الدُموعِ دُموعا

رُدَّت إِلى أَحشائِهِ زَفَراتُهُ         فَفَضَضنَ مِنهُ جَوانِحاً وَضُلوعا

عَجَبا لِنارٍ ضُرِّمَت في صَدرِهِ         فَاِستَنبَطَت مِن جَفنِهِ ينبوعا

لَهَبٌ يَكونُ إِذا تَلَبَّسَ بِالحَشا         قَيظاً وَيَظهَرُ في الجُفونِ رَبيعا

,

 

صارَمتِهِ فَتَواصَلَت أَحزانُهُ         وَهَجَرتِهِ فَتَهاجَرَت أَجفانُهُ

قَالَت تُعَرِّضُ مَسُّ شَيطانٍ بِهِ         بَل أَنتِ حينَ مَلَكتِهِ شَيطانُهُ

قَد ضَلَّ عَنهُ فُؤادُهُ فَاِستَخبِري         عَينَيكِ أَينَ مَحَلُّهُ وَمَكانُهُ

,

 

جَريءٌ عَلى قَتلِ النُفوسِ وَإِنَّهُ         لَيَجزَعُ مِن لبسِ الحَريرِ وَيَهرَجُ

جَرى خاطِرٌ بِالوَهمِ يَوماً بِحُبِّهِ         فَظَلَّ لِوَهمي خَدُّهُ يَتَضَرَّجُ

جَمالٌ يُغَصُّ الطَرفُ عَنهُ جَلالَةً         وَفِعلٌ مِنَ البَينِ المُشَتّتِ أَسمَجُ

جَلا وَجهَهُ لِلَيلِ في غَسَقِ الدُجى         فَنابَ عَنِ الإِصباحِ وَاللَيلُ أَدعَجُ

,

 

 

عَلى أَيِّ رَغمٍ ظَلتُ أُغضي وَأكظِمُ         وَعَن أَيِّ حُزنٍ باتَ دَمعي يُتَرجِمُ

أَجَدُّكَ ما تَنفَكُّ أَلسُنُ عَبرَةٍ         تُصَرِّحُ عَمّا كُنتَ عَنهُ تَجَمجِمُ

كَأَنَّكَ لَم تَركَب غُروبَ فَجائِعٍ         شَباهُنَّ مِن هاتا أَحَدُّ وَأَكلَمُ

بَلى غَيرَ أَنَّ القَلبَ يَنكَؤُهُ الأَسى ال         مُلِمُّ وَإِن جَلَّ الجَوى المُتَقَدِّمُ

وَكَم نَكبَةٍ زاحَمتُ بِالصَبرِ رُكنَها         فَلَم يلفَ صَبري واهِياً حينَ يَزحَمُ

وَلَو عارَضَت رَضوى بِأَيسَرِ دَرئِها         صَبوراً عَلى مَكروهِها حينَ تَعجُمُ

وَمَن يَعدَمِ الصَبرَ الجَميلَ فَإِنَّهُ         وَجَدِّكَ لا مَن يَعدِمُ الوَفرَ مُعدِمُ

أَصارِفَة عَنّي بَوادِرَ حَدِّها         فَجائِعُ لِلعَلياءِ توهي وَتَحطِمُ

لَها كُلَّ يَومٍ في حِمى المَجدِ وَطَأَة         تَظَلُّ لَها أَسبابُهُ تَتَجذَّمُ

إِذا أَجشَمَت جَيّاشَةً مُصمَئِلَّةً         قَفَت إِثرَها دَهياءُ صَمّاءُ صَيلَمُ

أَمِ الدَهرُ أَن لَن تَستَفيقَ صُروفُهُ         مُصَرِّفَةً نَحوي فَجائِعَ يقسمُ

وَساءَلتِ عَن حَزمٍ أُضيعَ وَهَفوَةٍ         أُطيعَت وَقَد يَنبو الحُسامُ المُصَمِّمُ

فَلا تُشعِري لَذعَ المَلامِ فُؤادَهُ         فَإِنَّكِ مِمَّن رُعتِ بِاللَومِ أَلوَمُ

وَلَم تَرَ ذا حَزمٍ وَعَزمٍ وَحِنكَةٍ         عَلى القَدَرِ الجاري عَلَيهِ يُحَكَّمُ

مَتى دَفَعَ المَرءُ الأَريبُ بِحيلَةٍ         بَوادِرَ ما يُقضى عَلَيهِ فَيُبرمُ

وَلَو كُنتُ مُحتالاً عَلى القَدَرِ الَّذي         نَبا بي لَم أُسبَق بِما هُوَ أَحزَمُ

وَلَكِنَّ مَن تُملَك عَلَيهِ أُمورُهُ         فَمالِكُها يُمضي القَضاءَ فَيَحتِمُ

وَما كُنتُ أَخشى أَن تَضاءَلَ هِمَّتي         فَأُضحي عَلى الأَجنِ الصَرى أَتَلَوَّمُ

كَأَنَّ نَجيّاً كانَ يَبعَثُ خاطِري         قَرينُ إِسارٍ أَو نَزيفٌ مُهَوِّمُ

وَما كُنتُ أَرضى بِالدَناءَةِ خُطَّةً         وَلي بَينَ أَطرافِ الأَسِنَّةِ مَقدمُ

وَما أَلِفَت ظِلُّ الهُوَينا صَريمَتي         وَكَيفَ وَحَدّاها مِنَ السَيفِ أَصرَمُ

أَلَم تَرَ أَنَّ الحُرَّ يَستَعذِبُ المنى         تُباعِدُهُ مِن ذِلَّةٍ وَهيَ عَلقَمُ

وَيَقذِفُ بِالأَجرامِ بَينٌ بِها الرَدى         إِذا كانَ فيهِ العِزُّ لا يَتَلَعثَمُ

سَأَجعَلُ نَفسي لِلمَتالفِ عُرضَةً         وَأَقذِفُها لِلمَوتِ وَالمَوتُ أَكرَمُ

بِأَرضِكَ فَاِرتَع أَو إِلى القَبرِ فَاِرتَحِل         فَإِنَّ غَريبَ القَومِ لَحمٌ مُوَضَّمُ

تَنَدَّمتُ وَالتَفريطُ يُجني نَدامَةً         وَمَن ذا عَلى التَفريطِ لا يَتَنَدَّمُ

يُصانِعُ أَو يُغضي العُيونَ عَنِ القَذى         وَيُلذَعُ بِالمُرّى فَلا يَتَرَمرَمُ

عَلى أَنَّني وَالحُكمُ لِلَّهِ واثِقٌ         بِعَزمٍ يَفضُّ الخَطبَ وَالخَطبُ مُبهَمُ

وَقَلبٍ لَو اِنَّ السَيفَ عارَضَ صَدرَهُ         لَغادَرَ حَدَّ السَيفِ وَهوَ مُثَلَّمُ

إِلى مِقوَلٍ تَرفَضُّ عَن عَزَماتِهِ         أَوابِدُ لِلصُمِّ الشَوامِخِ تقضمُ

صَوائِبُ يَصرَعَن القُلوبَ كَأَنَّما         يَمُجُّ عَلَيها السُمَّ أَربَدُ أَرقَمُ

وَما يَدَّري الأَعداءُ مِن مُتَدَرِّع         سَرابيلَ حَتفٍ رَشحُها المِسكُ وَالدَمُ

أَبَلَّ نَجيدٍ بَينَ أَحناءِ سَرجِهِ         شِهابٌ وَفي ثَوبَيهِ أَضبَطُ ضَيغَمُ

إِذا الدَهرُ أَنحى نَحوَهُ حَدَّ ظُفرِهِ         ثَناهُ وَظُفرُ الدَهرِ عَنهُ مُقَلَّمُ

وَإِن عَضَّهُ خَطبٌ تَلَوّى بِنابِهِ         وَأَقلَعَ عَنهُ الخَطبُ وَالنابُ أَدرَمُ

وَلَم تَرَ مِثلي مُغضباً وَهوَ ناظِرٌ         وَلَم تَرَ مِثلي صامِتاً يَتَكَلَّمُ

بِالشِعرِ يُبدي المَرءُ صَفحَةَ عَقلِهِ         فَيُعلِنُ مِنهُ كُلَّ ما كانَ يَكتُمُ

وَسِيّانِ مَن لَم يَمتَطِ اللُبّ شِعرَهُ         فَيَملِكُ عِطفَيهِ وَآخَرُ مُفحَمُ

جَوائِبُ أَرجاءِ البِلادِ مُطِلَّةٌ         تُبيدُ اللَيالي وَهيَ لا تَتَخَرَّمُ

أَلَم تَرَ ما أَدَّت إِلَينا وَسَيَّرَت         عَلى قِدَمِ الأَيّامِ عادٌ وَجُرهُمُ

هُمُ اِقتَضَبوا الأَمثالَ صَعباً قِيادها         فَذَلَّ لَهُم مِنها الشَريسُ الغَشَمشَمُ

وَقالوا الهَوى يَقظانُ وَالعَقلُ راقِدٌ         وَذو العَقلِ مَذكورٌ وَذو الصَمتِ أَسلَمُ

وَمِمّا جَرى كَالوَسمِ في الدَهرِ قَولُهُم         عَلى نَفسِهِ يَجني الجَهولُ وَيُجرِمُ

وَكَالنارِ في يَبسِ الهَشيمِ مَقالُهُم         أَلا إِنَّ أَصلَ العودِ مِن حَيثُ يُقضَمُ

فَقَد سَيَّروا ما لا يُسَيِّرُ مِثلَهُ         فَصيحٌ عَلى وَجهِ الزَمانِ وَأَعجَمُ

,

أَرى الناسَ قَد أُغروا بِبَغيٍ وَريبَةٍ         وَغَيٍّ إِذا ما مَيَّزَ الناسَ عاقِلُ

وَقد لَزِموا مَعنى الخِلافِ فَكُلُّهُم         إِلى نَحوِ ما عابَ الخَليقَةَ مائِلُ

إِذا ما رَأَوا خَيراً رَمَوهُ بِظِنَّةٍ         وَإِن عايَنوا شَرّاً فَكُلٌّ مُناضلُ

وَلَيسَ اِمرُؤٌ مِنهُم بِناجٍ مِنَ الأَذى         وَلا فيهِمُ عَن زَلَّةٍ مُتَغافلُ

وَإِن عايَنوا حَبراً أَديباً مُهَذَّباً         حَسيباً يَقولوا إِنَّهُ لَمُخاتِلُ

وَإِن كانَ ذا ذِهنٍ رَمَوهُ بِبَدعَةٍ         وَسَمّوهُ زِنديقاً وَفيهِ يُجادلُ

وَإِن كانَ ذا صَمتٍ يَقولونَ صورَةٌ         مُمَثَّلَةٌ بِالعيِّ بَل هُوَ جاهِلُ

وَإِن كانَ ذا شَرٍّ فَوَيلٌ لِأُمِّهِ         لِما عَنهُ يَحكي مَن تَضُمُّ المَحافِلُ

وَإِن كانَ ذا أَصلٍ يَقولونَ إِنَّما         يُفاخِرُ بِالمَوتى وَما هُوَ زائِلُ

وَإِن كانَ مَجهولاً فَذَلِكَ عِندَهُم         كَبيضِ رِمالٍ لَيسَ يُعرَفُ عامِلُ

وَإِن كانَ ذا مالٍ يَقولونَ مالُهُ         من السُحتِ قَد رابى وَبِئسَ المَآكِلُ

وَإِن كانَ ذا فَقرٍ فَقَد ذَلَّ بَينَهُم         حَقيراً مَهيناً تَزدَريهِ الأَراذِلُ

وَإِن قَنِعَ المسكينُ قالوا لِقِلَّةٍ         وَشُحَّةِ نَفسٍ قَد حَوَتها الأَنامِلُ

وَإِن هُوَ لَم يَقنَع يَقولونَ إِنَّما         يُطالِبُ مَن لَم يُعطِهِ وَيُقاتِلُ

وَإِن يَكتَسِب مالاً يَقولوا بهيمَةٌ         أَتاها مِنَ المَقدورِ حَظٌّ وَنائِلُ

وَإِن جادَ قالوا مُسرِفٌ وَمُبَذِّرٌ         وَإِن لَم يَجُد قالوا شَحيحٌ وَباخِلُ

وَإِن صاحَبَ الغِلمانَ قالوا لِريبَةٍ         وَإِن أَجمَلوا في اللَفظِ قالوا مُباذِلُ

وَإِن هَوِيَ النِسوانَ سَمّوهُ فاجِراً         وَإِن عَفَّ قالوا ذاكَ خُنثى وَباطِلُ

وَإِن تابَ قالوا لَم يَتب مِنهُ عادَةٌ         وَلَكِن لِإِفلاسٍ وَما ثَمَّ حاصِلُ

وَإِن حَجَّ قالوا لَيسَ لِلَّهِ حَجُّهُ         وَذاكَ رِياء أَنتَجَتهُ المَحافِلُ

وَإِن كانَ بِالشِطرَنجِ وَالنَردِ لاعِباً         وَلاعَبَ ذا الآداب قالوا مُداخِلُ

وَإِن كانَ في كُلِّ المَذاهِبِ نابِزاً         وَكانَ خَفيفَ الروحِ قالوا مُثاقِلُ

وَإِن كانَ مِغراماً يَقولونَ أَهوَج         وَإِن كانَ ذا ثَبتٍ يَقولونَ باطِلُ

وَإِن يَعتَلِل يَوماً يقولوا عقوبةٌ         لشرِّ الّذي يَأتي وما هوَ فاعلُ

وَإِن ماتَ قالوا لَم يَمُت حَتفَ أَنفِهِ         لِما هُوَ مِن شَرٍّ المَآكِلِ آكِلُ

وَما الناسُ إِلّا جاحِدٌ وَمُعانِدٌ         وَذو حَسَدٍ قَد بانَ فيهِ التَخاتُلُ

فَلا تَترُكَن حَقّاً لِخيفَةِ قائِلٍ         فَإِنَّ الَّذي تَخشى وَتَحذَرُ حاصِلُ

 

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!