ابزون العماني


17 ديسمبر, 2012

أبزون العماني

  430   للهجرة

أبزون بن مهمرد الكراني، أبو علي الكافي العماني.

شاعر عماني، اختلف كثيراً في اسمه واسم أبيه، عاش في جبل من جبال عمان  

ومن خلال شعره نرى أنه كان يتردد على العراق أحياناً

 ,

 

الزَم جفاءك لي ولو فيه الضَّنا         وارفع حديثَ البين عَمّا بيننا

فسمومُ هجرِكَ في هواجرِه والأذى         ونسيمُ وَصلِكَ في أصائِله المُنى

ليسَ التلوُن من امارات الرضا         لكن إذا مَلَّ الحبيبُ تَلَوَّنا

تُبدي الاسادة في التيقُّظِ عامداً         وأراك تُحسِنُ في الكرى أن تُحسِنا

ما لي إذا استعطفتُ رأيك رمتَ لي         عيباً جديداً من هناك ومن هنا

مُثنِ عليك وما استفاد رغيبةً         عجبٌ ومعتذرٌ اليك وماجنا

ما جرَّ هذا الخطب غير تَغَرُّبي         ومن التغرُّب ما أذلّ وأهونا

أزكى بقاع الأرض وهي فسيحةٌ         ما كان سِربُ العيش فيها آمنا

والرزقُ أنواعٌ فما صادفتَهُ         أخَلى من التبعات أحلَى مُجتَنى

والدهرُ لا يفشي غوامضَ سِرِّهِ         إِلاّ الى ذي الفقر من بعد الغنى

أدمِن مُصاحبةَ الرجال فلم يخب         سعي امرىءٍ صحب الرجال فأِّدمَنا

لا تغرّر بالمانعين قلوبَهم         إن سالموا والمانحين الألسنا

الحرُّ أدنى ما يكون اذا نأى         والوغد أنأى ما يكون أذا دنا

وإذا الأماني لم تنلها مُعرِقاً         فاثن العنان وسر تَنَلها مُعمِنا  

 ,

 

كم ترسلون اعنَّة الهجرانِ         فقدُ الحياة وَفقدكُم سيّانِ

فصلوا جناحي بالوصال فَمُنكَرٌ         إِخلالُ أهلِ الفضلِ بالخلاّن

انّي أغارُ عليكم أن تسلكوا         في الودِّ غيرَ طرائق الفتيانِ

وأخافُ مُرَّ عِتابكم ما لم أَخَف         تحت العجاج عواليَ المُرَّانِ

لم أجن فاستعطفتكم لكنَّ بي         شوقاً الى استعطافكم الجاني

وهبوني الجاني ألَستُ شقيقكم         هلاّ غفرتم للشقيق الجاني

غَطُّوا بأذيال التجاوز منكم         صفحات جانٍ للندامة جاني

ولربّما كرهَ العقوبةَ حازمٌ         كيما يفوز بلذَّةِ الغُفران

ما كان أيمن طائري بلقاكُم         ايام عودي أنضر العيدان

لولا الفراق لما فرقت ولو هوى         نجم الهوى أمن الجنون جناني

ببعادكم أبغضت دار كرامتي         وبقربكم أحببتُ دارَ هواني

فاستأنفوا بتعهدي احسانكم         انَّ التعهُّدَ صيقلُ الاحسانِ

 ,

 

أتذيلُ دَمعك كُلُّه إن بانوا         صُن بعضَهُ فوراك الأوطانُ

حَقّ الديار كحقِّ من عاشرتَهُم         فيها كذا حكَمت به الفتيانُ

سَلني أقفك على الهوى وشروطهِ         لا عار أن يستسقي الظمآنُ

أُبدي السُلوَّ عو الأحبَّة إن نأوا         عمداً وأنأى منهمُ السلوانُ

غالطتُ عاذلتي بذاك ولم يزَل         لي في مُغالطةِ العواذل شانُ

ومن البليَّةِ انّ كتمانَ الهوى         دأبي وإن اودي بيَ الكتمانُ

ومَلولةٍ ألِفَت فنافعُ بذلها         شرٌ وضائرُ مَنعِها إعلانُ

وقف الجنون على جنان مُحبّها         انّ المجانةَ عندها مجَّانُ

غازلتُها سَحَراً وقلتُ لها اسحري         قد طالما سَحَرَتني الغزلانُ

عِينُ الصَّريم عُيونُهنَّ صوارمٌ         مسلولةٌ أجفانها الأجفانُ

فَخُذي الى ديوان عطفِك وقّعي         يُكتَب لنا من مُقلتيك أمانُ

أمن الحبيب تعلُّلٌ وتعزّزٌ         ومن الرقيب تهدُّدٌ وهوانُ

فتبسَّمَت واستعجلَتها عَبرةٌ         واضاء دُرٌّ واستهلَّ جُمانُ

وقفَت تعضُّ على الوشاة بَنانَها         فاخُطُّ خدّي والدموعُ بَنانُ

تشكو الصَّبابةَ بامتداد تَنَفُّسٍ         تشكو غوائل حرِّه النيرانُ

حَرٌّ لو انَّ المشركين بلوا به         فيما مضى لم تعبدِ الأوثانُ

فكم التصبّرُ والوداع حقيقة         وكم التجلّدُ والفراق عيانُ

وكم امتعاضُ الكاشحينَ من النَّوى         كانوا هُمُ سَبَبُ النوى لا كانوا

وأعِزَّةٍ قد كنتُ دِنتُ بحبّهم         ولذاك سائرهم بحبّي دانوا

كنتُ المُفَدَّى بينهم ولديهم         بحياةِ رأسي كانت الإيمان

فَسَعى الأعادي بالنمائم بيننا         حتى تنافرنا فبنتُ وبانوا

نَأَت المسافةُ والتذكّر حظّهُم         منّي وحظي منهُمُ النسيانُ

دعوى الاخاء على الرجاء كثيرةً         بل في الشدائد تعرف الأخوانُ

الدمعُ وافٍ إن وفوا أو أخلَفوا         والشوقُ راعٍ إن رَعَوا أو خانُوا

مالي على الأيّام إن بخلوا يدٌ         وعلى الزمان اذا نبوا سُلطان

كالموج اثر الموج ليس بفاترٍ         فقدانُ إلفٍ اثرَهُ فقدانُ

ولقد فرى حالي بمخلب ضيمه         ليثٌ خلى عن مثله خفَّانُ

يُبدي الشجاعةَ في اقتناص ذوي النُّهى         وعن اقتناص المقترين جَبانُ

نَزع الغني عنّي ليصدأ شيمتي         عَجَباً له هل يصدأ العِقيانُ

وأهانني والمسكُ طيبُ نسيمِه         يزداد تحت السحق حين يُهان

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!