ابراهيم الصولي


17 ديسمبر, 2012

إبراهيم بن العباس الصولي

176 – 243  للهرة

  

إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول أبو إسحاق.

كاتب العراق في عصره، أصله من خراسان، وكان جده محمد من رجال الدولة العباسية ودعاتها، ونشأ إبراهيم في بغداد فتأدب فيها، وقربه الخلفاء، فكان كاتباً للمعتصم والواثق والمتوكل.

وتنقل في الأعمال والدواوين إلى أن مات، متقلداً ديوان الضياع والنفقان بسامراء.

قال دعبل الشاعر: لو تكسب إبراهيم بن العباس بالشعر لتركنا في غير شيء.

وكان يدعي خؤولة العباس بن الأحنف الشاعر.

 ديوان رسائل و ديوان شعر وكتاب الدولة وكتاب العطر وكتاب الطبخ

 

 

تَمُرّ الصَبا صَفحا بِساكِن ذي الغَضا         وَيَصدَع قَلبي أَن يَهُبّ هُبوبُها

قَريبَة عَهد بِالحَبيبِ وَإِنَّما         هَوى كُلِّ نَفس حَيثُ حَلّ حَبيبُها

تَطَلَّع مِن نَفسي إِلَيك نَوازِعٌ         عَوارِفُ أَنَّ اليَأسَ مِنكِ نَصيبُها

توحّش مِن لَيلى الحِمى وَتَنَكّرت         مَنازِل لَيلى خَيمُها وَكَثيبُها

وَزالَت زَوالَ الشَّمس عَن مُستَقَرَّها         فَمَن مُخبري في أَيّ أَرض غروبُها

بِحَسب اللَّيالي أَن طَرَحنَك مطرحا         بِدار قِلىً تمسي وَأَنت غَريبُها

حَلال لِلَيلى أَن تَروعَ فُؤادَهُ         بِهجر وَمَغفور لِلَيلى ذنوبُها

إِخالك في نَجد وَذاك لِأَنَّني         أراح إِذا ما الريح هَبّ هبوبُها

وَقالَ أُناس ألهِمِ النَّفس غَيرَها         فَكَيف وَلَيلى داؤُها وَطَبيبُها

 ,

 

أَلان إِذا قَرّت عُيون وَحُقّقت         عَلى اليَأس آمال وَأُرغم كاشِحُ

وَحدت يَد الأَيّام وَاِرتجع الهَوى         وَرُدّت عَلى المُستَنصِحين النَّصائِحُ

نَبَيتُ إِلى الأَعداءِ صَفوا وَغودرَت         سَوانِح أَيّام وَهُنّ بَوارِحُ

وَأَذللتُ بِالصَّبرِ الَّذي لا أُطيقه         وَسامَحتُ في الهجرانِ من لا يُسامِحُ

لَهُ بَينَ أَحناءِ الضُّلوعِ مَوَدّة         عَلى النَأي مَطويٌّ عَلَيها الجَوانِحُ

 ,

 

وَلَم تدر يَوم البَين أَنّي وَأَنّها         أَشَدّ اِكتِئاباً بِالفراقِ وَأَوجَع

جَرَت عَبرَةٌ مِنها وَأذريتُ عَبرَة         وَحالَت جُفون بَينَ ذلِك تَدمَع

وَرُمنا وَداعاً فَاِستَمَرّت بِنا نَوىً         قَذوفٌ وَبعض النَأي لِلشَّمل أَجمَع

 ,

 

فَإِن تَشبَعي مِنّا وَتَروي ضَلالَةً         فَإِنّا وَرَبِّ البَيت أَروى وَأَشبَع

وَإِن تجدي ما خلف ظَهركِ واسِعا         فَما قِبَلي من جانِب الأَرضِ أَوسَع

 ,

 

أَميلُ مع الذِّمام عَلى اِبن أُمّي         وَأَقضي لِلصَّديقِ عَلى الشَّقيقِ

أُفَرِّق بَين مَعروفي وَمَنّي         وَأَجمَعُ بَينَ مالي وَالحُقوقِ

وَإِمّا تُلفِني حُرّاً مُطاعا         فَإِنَّك واجِدي عَبدَ الصَّديقِ

 ,

 

أَيُرْضِيكِ أَنْ تَضْنَى فَدامَ لَكِ الرِّضا         سَيَقْصُرُ عَنْهُ حاسِدٌ وَعَذُولُ

تَقُولُ وَقَدْ أَفنَى هَواها تَصَبُّرِي         فَوَجْدِي عَلَى طُولِ الزَّمَانِ يَطُولُ

تَجاوَزْتَ في شَكْوَى الْهَوى كُنْهَ قَدْرِهِ         وَما هُوَ إلا زَفْرَةٌ وَغَلِيلُ

ومَا أَرِقَتْ عَيْنٌ لَها فِيهِ لَيْلَةً         فَخَفَّ عَلَيْها الحُبُّ وَهُوَ ثَقِيلُ

وَجَدْتِ إلَى قَتْلِي سَبِيلاً وَلَيْسَ لِي         إلى الصَّبْرِ وَالسُّلْوانِ عَنْكِ سَبِيلُ

فَدُونَكِ نَفْسِي فَاجْعَلِي تُحْفَةَ الرَّدَى         حُشاشَتَها إذْ حانَ مِنْكِ رَحِيلُ

وَيَكْبُرُ مَنْ يُلْقِي إلَيْكِ بِوُدِّهِ         وإنَّ هَوانِي فيكُمُ لقَلِيلُ

وما ازدادَ إلا صحَّةً بَعْدَكِ الهَوى         وَلكنَّ قَلْبِي ما نَأَيْتِ عَلِيلُ

  ,

 

أَبَغِضْتَهُ مِنْ بَعْدِ مَا بُذِلَ الرِّضَا         هذَا تَجَنٍّ مِنْ حَبِيبٍ يُرتضَى

لاَ تجْزَعَنْ للْبُعْدِ تُوعَدُهُ غَداً         فاللهُ يَصْرِفُهُ بما فيهِ قضَا

ظلمَ الحَبِيبُ فَأَظْلَمَ الْبَيْتُ الَّذِي         أَمَّتْ مَطاياهُ بهِ ذات الأَضَا

قَدْ قالَ بَشَّارٌ وكانَ مُسَدَّداً         يَحْوِي المعَانِي إنْ رَمَى أَوْ أَنْبَضَا

قَدْ ذُقْتُ أُلْفَتَهُ وذُقْتُ فِراقَهُ         فَوَجَدْتُ ذَا عَسَلاً وذَا جَمْرَ الغَضا

خُذْ مِنْ زَمانِكَ ما صَفَا لَكَ قَلَّما         يُغْنِيكَ غَمُّكَ بِالتَّكدُّرِ إِذْ مَضا

واصْبِرْ عَلَى غَرَقٍ بِنُعْمى نلْتَها         إنَّ الزمانَ لَمُقْتَضٍ مَا أَقْرَضا

فَهَوَيْتَ فِي لُجٍّ عَلاكَ عُبابُهُ         لا بُدَّ أَنْ تَلْقَى الَّذِي لَكَ قُيِّضَا

إنْ قُمْتَ فِيهِ لَمْ تَطُلْهُ لِغُزْرِهِ         ورَأَيْتَ تَحْتَ الرِّجْلِ مِنْهُ مَدْحضَا

وَتَسَرَّعَتْ مِنْهُ إلَيْكَ حِجَارَةٌ         تَذَرُ الصَّحِيحَ مِنَ الْعِظَامِ مُرَضَّضَا

وَكساكَ مِن يَدِهِ وَلَمْ تَسْتَكْسِهِ         عُشُراً يُؤلِّفُهُ المُدُودُ وَعِرْمضا

نَجَّاكَ مَنْ نَجَّا بِلُطْفٍ يُونُساً         مِنْهُ وكَانَ لِقَبْضِ رُوحِكَ معْرِضا

هَذَا وَقَدْ ثَلَمَ الزَّواقِلُ جَانِبِي         فَأَفَضْتُ دَمْعاً عنْدَ ذَاكَ مُغَيَّضَا

أَبْكي كِساءً كانَ أَوْثَقَ عُدَّتِي         إنْ أَخصرَ البَرْدُ العِظامَ ونَقَّضا

 ,

 

عَذَلْتُ امْرَءاً فِي عِشْقِهِ لَيْسَ يَعْذُرُكْ         أمَا عَاشَ أنْ يَنْهاكَ عَنْهُ وَيَزْجُرُكْ

مَتَى لَمْ تُحِطْ خُبْراً بِما صَنَعَ الْهَوى         بِمَنْ فارَقَ الأَحْبَابَ فَالدَّمْعُ يُخْبِرُكْ

أَما لَوْ بَلَوْتَ الْحُبَّ واقْتَادَكَ الْهوَى         إلَى هَجْرِ مَحْبُوبٍ لَقَلَّ تَصَبُّرُكْ

شَرِبْتُ كُؤُوسَ الْحُبِّ صِرْفاً ودُونَ ما         شَرِبْتُ مِنَ الْمَمْزُوجِ ما لاَ يُسَكِّرُكْ

عَلَى الْيُمْنِ وَالتَّوْفِيقِ أُلْبِسْتَ خِلْعَةً         بِها المُتَّقِي لِلِه بِالْحَقِّ يُؤْثِرُكْ

وَفِي خَصْرِها قاضٍ كَرَأْيكَ في الْعِدَا         بِهِ تَنْقَضِي أَعْمَارُهُمْ وَيُعَمِّرُكْ

رَآكَ أَحَقَّ النّاسِ بالإِمْرَةِ الَّتي         يَمازِجُ فِيها جَوْهَرَ الْمُلْكِ جَوْهَرُكْ

يُقَدِّمُ لْلمَقْدُورِ دَهْرٌ مُعانِدٌ         سِواكَ إلَيْها ظالِماً وَيُؤَخِّرُكْ

إلَى أَنْ وَفا بِالْوَعْدِ فِيكَ أَبُو الوْفَا         فَكُلُّ أَمِيرٍ بِالصَّغارِ يُؤَمِّرُكْ

لَئِنْ كانَ لِلأَتْراكِ فَخْرٌ بِهاشِمٍ         فَقَدْ زادَهُمْ فِي الْبَأْسِ وَالفَخْرِ مَفْخَرُكْ

مَلَكْتَ فَمَلَّكْتَ الْمُنَى كُلَّ راغِبٍ         فَمَوْرِدُكَ الإِحْسانُ وَالحَقُّ مَصْدَرُكْ

إذا كاثَرَ الأَتْراكُ يَوْماً بِسَيِّدٍ         فَما أحَدٌ فِي سالِفِ الدَّهْرِ يَكْثُرُكْ

وَمَنْ كانَ مِنْهُمْ مَاجداً مُتَقَدِّماً         فَهُمْ رَهْطَكُ الْغُرُّ الكِرَامُ وَمَعْشَرُكْ

طُبِعْتَ عَلَى عَقْلٍ وَجُودٍ وَنَجْدَةٍ         فَما تَسْتَطِيعُ الْحادِثاتُ تُغَيِّرُكْ


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!